Nul n'est censé ignorer la loi

La connaissance est différente de la compréhension. La connaissance c'est plutôt l'accès de tous au droit, contrairement à la compréhension qui concerne essentiellement les professionnels du droit.
 
AccueilAccueil  PortailPortail  CalendrierCalendrier  GalerieGalerie  FAQFAQ  RechercherRechercher  MembresMembres  GroupesGroupes  S'enregistrerS'enregistrer  ConnexionConnexion  
Partagez | 
 

 الانتزاع من اجل المصلحة العمومية

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas 
AuteurMessage
Admin
Admin


Messages: 6
Date d'inscription: 17/09/2010
Age: 38

MessageSujet: الانتزاع من اجل المصلحة العمومية    Ven 17 Sep - 18:10

: الإنتزاع من اجل المصلحة العمومية:
ظهر الإنتزاع من أجل المصلحة العامة بصورة محتشمة مع القانون عدد 21 لسنة 1973 المؤرخ في 14 أفريل 1973 المتعلق بتهيئة المناطق السياحية والصناعية والسكنية, إلا أنه تبلور أكثر بإقرار دوائر التدخل العقاري صلب المجلة العمرانية لسنة 1979. ولكنّ ذلك لا يعني أن مؤسسة الانتزاع كانت مجهولة في تونس حتى ذلك التاريخ، ذلك أنّ أوّل نص أقرّ هذه الآليّة وحاول ضبط بعض قواعدها يعود إلى 30 أوت 1858 ليتلوه الأمر العلي المؤرخ في 5 سبتمبر 1905 الذي نقّح بأمر 9 مارس 1939 الذي يمكن اعتباره أوّل نص ألمّ بمختلف جوانب مؤسسة الإنتزاع. ويعرف الإنتزاع للمصلحة العامة بأنه «إجبار شخص على التنازل عن العقار الذي يمتلكه في مقابل تعويض عادل بهدف تحقيق مشروع يكتسي صبغة المصلحة العامة وبالتالي فإن الإنتزاع هو صورة من صور إنتقال الملكيّة للدولة بمفعول القانون إذ أن هذه الملكية تتم بأمر صادر عن رئيس الجمهورية» . ولا بد من الإشارة إلى تأثير التعمير على هذه المؤسسة في إتجاه إدخال بعض التعديلات الطفيفة عليها من أجل أقلمتها مع متطلبات التهيئة العمرانية داخل دوائر التدخل العمراني. هذه الأقلمة كانت وراء إدخال بعض التعديلات على مجال تطبيق الانتزاع وكذلك على بعض إجراءاته .
أمّا فيما يتعلّق بمجال التطبيق فقد عرف توسّعا في أربع اتجاهات: الجهات التي يمكنها تطبيق حق الإنتزاع، الأطراف التي يمكنها الإستفادة من هذا الحق، المجال الترابي الذي يُطبق فيه الإنتزاع والعمليات التي تبرّر لجوء السلطة العامة إلى إقرار الإنتزاع. فبعد أن كانت الدولة والجماعات العموميّة المحليّة وتحديدا المجالس البلديّة والمجالس الجهويّة هي الوحيدة التي يمكنها تطبيق الإنتزاع، إنضمّت إلى القائمة الوكالات العقاريّة المنصوص عليها في القانون عـ21ــدد لسنة 1973 المؤرّخ في 14 أفريل 1973 وهي الوكالة العقارية للسكنى، الوكالة العقارية للسياحة و الوكالة العقارية الصناعية لتُضاف إليها أخيرا وكالة التهذيب والتجديد العمراني في 1981 .
إن توسّع دائرة الذين يمكنهم ممارسة حق الإنتزاع رافقه تحوّل في الأشخاص المستفيدين من هذا الحق ممّا جعل شرعيّة ممارسته تطرح أكثر من إشكال, ذلك أنّ الوكالات العقاريّة بصفة خاصة أصبحت تلعب دور الوسيط بين المالك الأصلي للعقار الموجود داخل دائرة التدخّل العقاري والخواص الذين صار بإمكانهم اقتناء الأراضي المنتزعة بعد تهيئتها.
فحق الإنتزاع يمكن إذن من إعادة توزيع الثروة العقارية بشكل منسجم ومتناغم يخدم مصالح المنتزع منه بدرجة أولى.
أمّا عن الأراضي التي يمكن أن تشملها عملية الإنتزاع فقد عرفت بدورها توسّعا لتشمل كامل تراب الجمهوريّة كلّما تعلق الأمر بإنجاز طرقات أو سكك حديديّة... إلاّ أنّ الأمر في عمليّات التهيئة مختلف باعتبار أنّ الإنتزاع لا يمكن ممارسته إلاّ في إطار الحدود الجغرافية لدائرة تدخل عقاري دون سواها.
وبالنسبة لمبرّرات الإنتزاع، فلئن كان من المفروض أن تحدد أوامر الإنتزاع التي تصدر لفائدة الوكالات العمليات التي سيتمّ إنجازها حتّى تتأكّد شرعيّة هذه الآليّة فإن الملاحظ أن هذه الأوامر تكتفي بعبارة عامة وصيغة مبهمة كالتالي: «...قصد إنجاز أشغال تهيئة وتجهيز» أو «تهذيب وتجديد عمراني» وهو ما يفسح المجال واسعا أمام المستفيد لممارسة هذه الآلية.
وأمام هذه الخصوصية، كان لا بدّ من سنّ نظام قانوني صارم يوفّق بين مقتضيات المصلحة العامة المجسمة في شخص المتدخل العمومي والمصلحة الخاصة لمالكي الأراضي المتواجدة ضمن دائرة التدخل العقاري, وهو ما يقتضي النظر في شروط ممارسة الإنتزاع من أجل المصلحة العامة (قسم أول) قبل النظر في آثار الانتزاع (قسم ثاني). »
قسم أول: شروط الإنتزاع :
ينص القانون على عدم اللجوء إلى الإنتزاع من أجل المصلحة العامة إلاّ في الحالات القصوى التي تكون فيها الحاجة ملحّة لتنفيذ برنامج ووجود المصلحة العامة متأكّدا وذلك بعد أن تستنفذ الجهة التي تريد الإنتزاع كل الطرق الودّية للحصول على العقار.
فالإنتزاع من أجل المصلحة العموميّة هو وسيلة جبريّة لإكتساب الملكيّة تعكس الطابع السلطوي للإدارة لذلك فهو إجراء استثنائي ويهدف القانون عـ85ـــدد المؤرّخ في 11 أوت 1976 المتضمّن مراجعة التشريع المتعلق بالإنتزاع للمصلحة العموميّة كما وقع تنقيحه و إتمامه بالقانون عــ26ـــدد لسنة 2003 إلى معاضدة الضمانات الدستورية لقانون الملكية وإلى مرونة إجراءات التعويض لمستحقيه ولكن بدون أن يمس ذلك بسرعة تحقيق البرامج فالهدف من هذا القانون هو التقليص قدر الإمكان من التنافر بين المصلحة العامة ومصالح الأفراد وربّما إلى تحقيق تناغم بين الصنفين من المصلحة . ومن المؤكّد أن ذلك لا يتم إلا متى تحققت بعض الشروط التي تجعل من الإنتزاع أمرا مشروعا.
تتلخص هذه الشروط في التأكّد من توفّر المصلحة العامّة (فقرة أولى) وفي صرف غرامة الانتزاع إلى مستحقّيها و إن تعذّر تأمينها بصندوق الأمانات والودائع بالخزينة العامة للبلاد التونسيّة قبل الاستيلاء على العقار (فقرة ثانية).
فقرة أولى: توفر المصلحة العامة:
تجدر الإشارة إلى أن جميع النصوص القانونية المتعلقة بالإنتزاع لم تقدّم مفهوما مدقّقا للمصلحة العمومية بل إكتفت ببعض الحالات التي يكون فيها اللجوء إلى الإنتزاع ممكنا كإعتزام الجهة المنتزعة تجهيز المنطقة بالطرقات وقنوات صرف مياه الأمطار والمياه المستعملة وبالمرافق الضرورية من مدرسة أو سوق بلدي... وواضح أنّ غياب مثل هذا المفهوم لم يكن عن سهو من المشرّع طيلة سنين متعاقبة بل كان عن وعي منه وتعمّد بما أنّه قد ورد في رد الحكومة في مداولات مجلس النواب قبل المصادقة على آخر تنقيح للتشريع المتعلق بالإنتزاع للمصلحة العموميّة ما يلي: «... تقدير المصلحة العمومية يخضع للإجتهادات التي قد تتضارب إذ أن العبارة هي عامة ومجردة فضلا عن أن الجهة الإدارية صاحبة المشروع هي المؤهلة أكثر من غيرها لمعرفة مدى توفر المصلحة العموميّة».
وإن عدم وضع شرط المصلحة العمومية داخل ضوابط محدّدة مكّن هذا الشرط من مواكبة التطورات والتغيرات الإقتصاديّة والإجتماعيّة للمجتمع مما مكّن من تبرير إنتزاعات أملتها حاجيات متطورة خاصة في الميدان العمراني على نحو ما أسلفنا الذكر وإن لم تتردّد ثلّة من الفقهاء في البحث عن مفهوم المصلحة العمومية على غرار الأستاذ توفيق بوعشبة الذي ولئن أقرّ بصعوبة تعريفها معتبرا إيّاها مسألة يتمّ تقديرها بالإستناد إلى ما يفرضه المنطق مقارنة بما تمثله المصلحة أو المصالح الخاصة فإنّه أكّد على أنّ«المصلحة العموميّة هي مبدئيّا ما يرجع بالنفع على كامل المجتمع أو على فئة اجتماعيّة بما يراعي مقتضيات مبدأ المساواة» . ويبدو من خلال هذا التعريف التأثر بفقه القضاء الفرنسي الذي صار في مطلع السبعينات من القرن العشرين يكرّس نظرية الموازنة (La théorie du bilan) ومفاد هذه النظرية التي يعود الفضل في بروزها أساسا إلى فقه القضاء السويسري القيام بمقارنة بين تكاليف المشروع من النواحي المالية والإجتماعية أو بالأحرى الكلفة التي سيتم بذلها وبين الفوائد المنتظرة منه حتّى يتبيّن بصورة جلية وجود المصلحة العامة وحتى لا يقع التوسع في إنتزاع الملكيات الخاصة.
يستفاد من خلال ما تقدّم أنه لا يمكن إعتبار عملية معينة تهدف إلى تحقيق المصلحة العموميّة إلاّ إذا كان مساسها بالملكية الفردية وتكلفتها المالية وآثارها السلبية على المجتمع ضعيفة بالمقارنة مع المنافع التي تحققها .
وقد تكون المصلحة العمومية داخل دوائر التدخل العقاري أكثر وضوحا بإعتبار أن المشرع أوجب على الوكالة كمتدخل عمومي يريد الإستفادة من دائرة تدخل عقاري إعداد ملف يضبط مواقع البنايات والمنشآت ومآلها وطرق استعمال الأراضي وشبكة الطرقات والإرتفاقات الواجب احترامها مرفوقا بمثال التهيئة التفصيلي الذي يخضع، حسب الفصل 32 من مجلة التهيئة الترابية والتعمير، إلى نفس إجراءات الاستشارة والتعليق والاستقصاء التي يخضع لها مثال التهيئة العمرانية. وهو ما يعني أن مكتب الدراسات الذي يقع اختياره بعد فرز العروض من لجنة الصفقات العمومية للمستفيد سوف يقدم فكرة عن المشروع الأولي داخل دائرة التدخل العقاري، أي أنّه سيقوم بتشخيص الحالة الراهنة عبر وضعها في إطارها العام والقيام بالتحاليل الإقتصادية والإجتماعية ودراسة حاجيات المنطقة، كما أنه يقيم وسائل الإنجاز وتأثيراتها ... وهو ما يساعد على التأكّد من توفر شرط المصلحة العمومية بمناسبة الرقابة التي يفرضها القاضي الإداري على الأهداف التي يرمي إليها أمر الإنتزاع. ويمكن القول في هذا الإطار أن المرونة والنسبية التي تميز مفهوم المصلحة العامة لم تمنع المحكمة الإدارية في بعض الأحيان من إلغاء مقررات إدارية متعلقة بالإنتزاع لفائدة المصلحة العامة لإنعدام هذه الأخيرة أو لعدم تحققها .
من جهة أخرى فان مفهوم المصلحة العامة يعرف داخل دوائر التدخل العقاري توسعا من خلال سكوت المشرع على تعريف العمليات التي تنجز في إطار الدائرة والتي حددها الفصل 33 من المجلة وهي على التوالي التهيئة , التجهيز, التجديد والتهذيب وهو ما قد يبرر ويشرع لإستعمال آلية الانتزاع من طرف المتدخلين العموميين بطريقة إعتباطية.
هذا، وتجدر الإشارة إلى أن تنصيص التشريع الحديث للإنتزاع على إعتماد هيئة متعددة الأعضاء ومتفرعة على مجموعة من المصالح الإدارية للدولة، وتتمثل بتمييز كل من رئيس البلدية ووالي الجهة يأتي في إطار تكريس المزيد من الشفافية والموضوعية في إقرار المصلحة العامة.
فقرة ثانية : صرف غرامة الإنتزاع:
إقتضت الفقرة الثانية من الفصل الثاني من قانون 14 أفريل 2003 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عـدد 85 لسنة 1976 المؤرخ في 11 أوت 1976المتعلق بمراجعة التشريع المتعلق بالإنتزاع للمصلحة العموميّة أنّه »لا يمكن للمنتزع حوز العقارات المنتزعة إلاّ بعد دفع غرامة عادلة أو تأمين مقدارها مسبقا«. والواقع أن هذا الفصل جاء ليضع حدّا لتضارب المواقف الفقه قضائية حول إمكانية الإستغناء عن دفع الغرامة أو تأمينها بصندوق الأمانات والودائع بالخزينة العامة قبل السيطرة الفعلية على العقار المنتزع. ذلك أن «بعض الإدارات المنتزعة تمسّكت أمام القاضي الاستعجالي بأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 17 من قانون الإنتزاع التي اقتضت أنّه في حالة التأكد المصرح بها في أمر الانتزاع يمكن أن يتمّ التحوز بالعقار المنتزع بدون حاجة إلى تأمين الغرامة الوقتية كلما وقع التصريح بأمر الانتزاع أنّه متأكّد» . والمقصود من حالة التأكد إعفاء الإدارة من إتباع الإجراءات الأولية التي جاء بها الفصل 11. بالنسبة لدوائر التدخل العقاري فقد بينت التجربة ان الأمر مختلف, فالإنتزاع المتأكد والذي نص عليه قانون 1976 كإجراء استثنائي, شكل في مادة التهيئة العمرانية والتدخل العقاري بصفة خاصة الإجراء المبدئي طيلة سنوات طويلة.
فقد صدر قبل تنقيح 14 أفريل 2003, 17 أمر إنتزاع من أجل المصلحة العمومية داخل دوائر التدخل العقاري, وصبغت كلها بحالة التأكد عدى أمرا واحدا .
والأكيد أن هذا الإجراء والتمشي من قبل المتدخلين العموميين يمكنهم من التحوز بالعقار دون دفع التسبقة ويساعدهم على إتمام المشاريع المنوطة بعهدتهم في آجال قصيرة وذلك على أساس ما تضمنه سرعة إنتقال العقار من قدر أكبر من المساحات الممتدة والمتلاصقة لتسهيل تركيز المباني والتجهيزات دون صعوبات.
غير أن صبغة التأكد التي صبغت أوامر الإنتزاع الصادرة داخل دوائر التدخل العقاري لتسريع التحوز بالعقار لم تمنع المحكمة الإدارية في قرار هام من اعتبار حالة التأكد غير متعارضة مع الإجراءات التي جاءت بها الفصول 12 و 12 و 15 والمتعلقة بالانتزاع العادي .
في كل الأحوال، يبدو أن المشرع كان يقر ضمنيا بوجود مثل هذه الحالات والتي شملت بالخصوص الإنتزاع بدوائر التدخل العقاري . ولكن بما أن أهم مميزات الإنتزاع أنّه يمكّن من امتلاك العقار وإقصاء معطلات مشاريع المستفيدين ... وفي إطار البحث عن تدعيم السرعة والنجاعة في ظل إجراءات لم تكن كافية حتى في إطار إستثناءات النظام القانوني العام للإنتزاع، واللجوء إلى الإنتزاع المتأكد، توجه المشرع في التنقيح الجديد إلى تجاوز مجمل الإشكاليات التي طرحت بمقتضى تطبيق تشريع 1976 بأن إعتمد توحيد النظام القانوني المنطبق وأجبر الإدارة، لاسيما المتدخلة للتهيئة، على إتباع جملة من التدابير. لهذا وحتى يكون أكثر ضمانا لحقوق الأفراد أحدث المشرع لجانا قارة بمراكز الولايات أطلق عليها تسمية لجان الاستقصاء والمصالحة يتولى رئاستها قضاة وتتمثل مهامها في التقصي عن الحالة القانونية والمادية للعقارات المزمع انتزاعها على ضوء ملف تعدّه الجهة المعنية بالانتزاع يتضمن جملة الوثائق والدراسات المتعلقة بالمشروع المزمع إنجازه وكافة الأبحاث المجراة حول العقار المزمع انتزاعه والمستحقين وغيرهم من ذوي الحقوق المتعلقة بالعقار والعمل على التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المعنية بعملية الإنتزاع حول قيمة العقارات المزمع انتزاعها خلال أجل قدره شهران من تاريخ تعهدها ويمكنها تمديده مرة واحدة لمدة شهر. ولهذه اللجنة كامل الصلاحيات قصد التعرف على المستحقين من تاريخ تعهدها.
وبعد جمع المعطيات الواقعيّة والفنيّة يتم إشهار نيّة الإنتزاع من طرف الجهة الإدارية المعنيّة وذلك بالتعليق وإيداع قائمة بيانية تتضمن أسماء المالكين أو المعتبرين كذلك والمثال القطعي للعقار المزمع إنتزاعه الذي يعدّه ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط أو أحد الخبراء في المساحة أو أي هيكل آخر مؤهل قانونيا للغرض. ويكون التعليق بمقر الولاية والمعتمدية والبلدية والإدارة الجهوية لأملاك الدولة والشؤون العقارية التي يوجد العقار المعني بدائرتها الترابية وذلك لمدّة شهر، هذا إلى جانب إعتماد وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة.
ثم تتولّى اللجنة دعوة المالكين أو المعتبرين كذلك للحضور بمقرّها قصد الوصول إلى إتفاق حول مقدار قيمة العقار المزمع إنتزاعه. ويتمّ تقدير هذه القيمة على ضوء تقريرين، أحدهما يعدّه خبير أملاك الدولة والآخر يعدّه أحد الخبراء المرسّمين بقائمة الخبراء العدليين يمكن أن يختاره المستحقون أو بعضهم، وتكون القيمة التي تضبطها اللجنة على ضوء تقرير منها ملزمة للجهة الإدارية المعنية وعلى المستحقين إعلام اللجنة برضاهم من عدمه بهذه القيمة..
والواقع أن الضمانات تمتد لتشمل كل من يمكن أن تكون له حقوق على العقار محل الانتزاع حيث «يجوز لكل من يدّعي اكتساب حق على العقارات المراد انتزاعها أن يتقدّم باعتراض معلل إلى اللجنة سواء حول توفر المصلحة العمومية أو حول الاستحقاق. وإذا حصل اعتراض تجري اللجنة الأبحاث اللازمة في الغرض ويستدعى المعترضون لهذا البحث بالطريقة الإدارية قبل ثمانية أيام على الأقل من تاريخ إجرائه ويقع سماعهم وسماع كل من يهمه الأمر ويسجل ما يبدونه من ملاحظات بمحضر تحرره اللجنة التي تنظر إثر ذلك وبعد أخذ رأي الجهة الإداريّة المعنيّة في الإعتراضات...» وذلك على منطوق الفقرة الثالثة من الفصل 11 (جديد) من القانون عدد 26 لسنة 2003 المؤرخ في 14 أفريل 2003 المتعلق بمراجعة التشريع المتعلق بالانتزاع للمصلحة العموميّة.
قسم ثان: آثار الإنتزاع :
لا شك وان آثار الإنتزاع هي التي تبين مدى فاعليته العقارية وقد نص الفصل الثاني (جديد) من قانون 2003 في هذا الإطار على أن «تنتقل الملكية إلى المنتزع بمفعول أمر الإنتزاع في العقارات غير المسجلة وبترسيم أمر الإنتزاع في العقارات المسجلة مع مراعاة أحكام الفصل 305 من مجلة الحقوق العينية.
تنتقل جميع الحقوق الموظفة على العقار المنتزع أو على الجزء المنتزع من العقار بما في ذلك معاليم الإنزال وسائر دعاوى الفسخ أو الاستحقاق وغيرها من الدعاوى العينية إلى غرامة الإنتزاع».
يمكن تلخيص آثار الإنتزاع في انتقال الملكيّة إلى السلطة المنتزعة (فقرة أولى) وفي تطهير جميع الحقوق المتعلقة بالعقار (فقرة ثانية).
فقرة أولى: انتقال الملكيّة إلى السلطة المنتزعة:
يتمتع أمر الإنتزاع كسائر المقررات الإدارية بقرينة المشروعية وبامتياز الأسبقية مما يجعله قابلا للتنفيذ بمجرد صدروه بالنسبة للعقارات الغير مسجلة وبمجرد ترسيمه بالنسبة للعقارات المسجلة وذلك تطبيقا لما ورد في الفصل الثاني فقرة أولى من قانون الانتزاع عدد 26 لسنة 2003, غير انه بالرجوع إلى قانون الإنتزاع القديم وبالتحديد إلى فصله الثاني يتبين إن انتقال الملكية كان يتم بمجرد صدور أمر الإنتزاع سواءا تعلق بعقار مسجل أو غير مسجل. ولشخص أن يظن أن انتقال الملكية بصفة فورية لم تعد ميزة يتحلى بها الإنتزاع إلا في حالة العقارات غير المسجلة.
في الحقيقة وبالرجوع إلى التطبيق فان المشرع قد أوقف مفعول أمر الانتزاع على وجود الإعلام به بحيث لا يمكن معارضة المنتزع منهم به إلا من تاريخ إعلامهم به وهذا التاريخ هو تاريخ نقل الملكية. ونظرا للفرق الموجود بين نظام العقارات المسجلة والعقارات غير المسجلة فتحديد تاريخ نقل الملكية يختلف إذ يتحدد هذا التاريخ بالنسبة للعقارات غير المسجلة انطلاقا من نشر أمر الانتزاع بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وإشهاره بالصحف اليومية.
أما بالنسبة للعقارات المسجلة فان ما وقع إضافته في الفصل الثاني من قانون الانتزاع عدد 26 لسنة 2003 لم يأت بشيء جديد بل هو تصريح لما كان معمولا به بعد تنقيح مجلة الحقوق العينية وليحل التضارب الحاصل بين النصوص فيما يتعلق بتاريخ معارضة الغير بأمر الانتزاع بالنسبة للعقارات المسجلة. هل يتم ذلك من تاريخ نشره بالرائد الرسمي أم من تاريخ تعليقه بالولاية والمعتمدية والبلدية والإدارة الجهوية لأملاك الدولة الشؤون العقارية أم من تاريخ ترسيمه؟
إن انتقال الملكية بالنسبة للعقارات المسجلة يتم بمجرد ترسيم أمر الإنتزاع وليس بمجرد صدوره, وذلك اعتبارا لما يمثله الترسيم اليوم في البلاد التونسية من مفعول منشئ للحق تطبيقا لما نص عليه الفصل 305 مجلة الحقوق العينية في فقرته الأولى" كل حق عيني لا يتكون إلا بترسيمه بالسجل العقاري وابتداءا من تاريخ الترسيم". فمبدأ المفعول المنشئ للترسيم يعني أن الحق العيني لا ينتقل ولا يتكون إلا بالترسيم وابتداءا من ذلك التاريخ, وهو ما من شأنه أن يحد من خطر جمود الرسوم العقارية.
ويعد التنصيص على هذه الوسيلة الإشهارية في الفصل الثاني من قانون الإنتزاع دون الإشارة إلى غيرها من الوسائل دليلا قاطعا على كونها تمثل الطريقة الناجعة لمنح أمر الإنتزاع القوة الثبوتية المطلقة إزاء المالك القديم وإزاء الغير.
وللتمتع بمميزات هذه الآلية فقد بسط المشرع في ظل قانون الانتزاع الجديد الترسيم لتمكين المتدخل العمومي من الإستفادة بالمفعول المنشئ للترسيم حيث وقع إختزال الوثائق التي يتعين على المنتزع الإستظهار بها عند تقدمه بطلب ترسيم أمر الانتزاع لحافظ الملكية العقارية اذ يكفي الإستظهار بنسخة من أمر الإنتزاع ومن مثال التجزئة النهائي في صورة الإنتزاع الجزئي وقد عوضت هذه الوثيقة الأخيرة المثال التقسيمي الذي كان يستغرق إنجازه إجراءات متعددة ومعقدة.
فقرة ثانية: تطهير جميع الحقوق المتعلقة بالعقار المنتزع:
يجد هذا الأثر أساسه في قاعدة عدم تملّك الدولة والهياكل التابعة لها لعقارات بها تحملات مهما كان نوعها والذي عرف تكريسه مؤخرا باعتبار أنّه قبل تنقيح 2003 كان على الجهة المنتفعة بالإنتزاع أن تطلب من حافظ الملكية العقارية التشطيب على جميع التحملات قبل تحويل الملكية إلى الجهة المنتزعة أو أن تلجأ إلى القضاء الاستعجالي لتستصدر حكما في ذلك .
ومن الواضح أن إلغاء مثل هذه التدابير جاء لمعاضدة الجهة المعنيّة بالإنتزاع في نقل الملكية بسرعة وذلك بتحميل غرامة الإنتزاع كل الحقوق الموظفة على العقار عينيّة كانت كحق الإنتفاع والإستعمال وغيرها من الحقوق التي عدّدها الفصل 12 من مجلة الحقوق العينية أو شخصيّة يمكن أن تنشأ عن الالتزامات ويكون موضوعها أداء مبلغ مالي يستفيد منه أحد طرفي الرابطة القانونية مثل الرهون والحقوق الناشئة عن عقود الكراء وهو ما يدل على حرص المشرع على تكريس صبغة التطهير الشامل الذي يميز آلية الإنتزاع.
فغرامة الإنتزاع جاءت لتستوعب كل التحملات الموظفة على الملكية وذلك بغض النظر عن حجم أو نوع التحمل سواء تعلق بكامل العقار أو بجزء منه فحسب, الأمر الذي يجعل هذه الغرامة بمثابة العوض عن الجميع. فحقوق الغير الموظفة على العقار تستحيل إلى غرامة الإنتزاع من ذلك إذا كان لهذا الأخير حق إرتفاق أو حق إستغلال العقار فانه يتحول بموجب الإنتزاع إلى دين معلق بالغرامة.
ويتولى المتدخل العمومي بعث نص أمر الانتزاع مع المثال القطعي النهائي ومقدار الغرامة المحددة لهذه العملية بمكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ إلى المنتزع منه وغيره من أصحاب الحقوق المشهرين لحقوقهم المتعلقة بالعقار المراد انتزاعه . ويقع تعليق نفس الوثائق المذكورة آنفا بالولاية أو المعتمدية او الإدارة الجهوية لأملاك الدولة والشؤون العقارية وذلك بهدف إعلام كل مستحق أو مدعي حق لم يتسنى للإدارة معرفة وجوده أو معرفة مقر إقامته بعملية الانتزاع أو الغرامة المحددة لها, وتحميله إلزامية التعريف بنفسه لدى الولاية أو لدى السلطة الإدارية المنتزعة بكل من ينجر له حق على العقار كالمكترين الفلاحيين وغيرهم من المتسوغين وأصحاب الحقوق العينية أو المنقولة.
كما يهدف هذا التعليق إلى سماع وتقبل ملاحظات واعتراضات المنتزع منهم بخصوص ذلك, فضمان حقوق جميع المستحقين يكفل للعقار المراد إنتزاعه تطهيرا حاسما وجذريا يسمح بتوظيفه في مشاريع التهيئة العمرانية داخل دوائر التدخل العقاري, فكلما كان المتدخل العمومي حاسما في مسالة الديون والتحملات الموظفة على العقار كلما ضمن تطهيرا مبكرا وانتقالا غير معقد للملكية.
و لابد من الإشارة إلى أن الفصل الثاني من قانون 2003 من شأنه أن يحث المستفيد من الدائرة على التعجيل في إنجاز برامجه ومشاريعه ، وهو ما يخدم الدور الذي عادة ما يتدخل من أجل تجسيمه.

: الإنتزاع من اجل المصلحة العمومية:
ظهر الإنتزاع من أجل المصلحة العامة بصورة محتشمة مع القانون عدد 21 لسنة 1973 المؤرخ في 14 أفريل 1973 المتعلق بتهيئة المناطق السياحية والصناعية والسكنية, إلا أنه تبلور أكثر بإقرار دوائر التدخل العقاري صلب المجلة العمرانية لسنة 1979. ولكنّ ذلك لا يعني أن مؤسسة الانتزاع كانت مجهولة في تونس حتى ذلك التاريخ، ذلك أنّ أوّل نص أقرّ هذه الآليّة وحاول ضبط بعض قواعدها يعود إلى 30 أوت 1858 ليتلوه الأمر العلي المؤرخ في 5 سبتمبر 1905 الذي نقّح بأمر 9 مارس 1939 الذي يمكن اعتباره أوّل نص ألمّ بمختلف جوانب مؤسسة الإنتزاع. ويعرف الإنتزاع للمصلحة العامة بأنه «إجبار شخص على التنازل عن العقار الذي يمتلكه في مقابل تعويض عادل بهدف تحقيق مشروع يكتسي صبغة المصلحة العامة وبالتالي فإن الإنتزاع هو صورة من صور إنتقال الملكيّة للدولة بمفعول القانون إذ أن هذه الملكية تتم بأمر صادر عن رئيس الجمهورية» . ولا بد من الإشارة إلى تأثير التعمير على هذه المؤسسة في إتجاه إدخال بعض التعديلات الطفيفة عليها من أجل أقلمتها مع متطلبات التهيئة العمرانية داخل دوائر التدخل العمراني. هذه الأقلمة كانت وراء إدخال بعض التعديلات على مجال تطبيق الانتزاع وكذلك على بعض إجراءاته .
أمّا فيما يتعلّق بمجال التطبيق فقد عرف توسّعا في أربع اتجاهات: الجهات التي يمكنها تطبيق حق الإنتزاع، الأطراف التي يمكنها الإستفادة من هذا الحق، المجال الترابي الذي يُطبق فيه الإنتزاع والعمليات التي تبرّر لجوء السلطة العامة إلى إقرار الإنتزاع. فبعد أن كانت الدولة والجماعات العموميّة المحليّة وتحديدا المجالس البلديّة والمجالس الجهويّة هي الوحيدة التي يمكنها تطبيق الإنتزاع، إنضمّت إلى القائمة الوكالات العقاريّة المنصوص عليها في القانون عـ21ــدد لسنة 1973 المؤرّخ في 14 أفريل 1973 وهي الوكالة العقارية للسكنى، الوكالة العقارية للسياحة و الوكالة العقارية الصناعية لتُضاف إليها أخيرا وكالة التهذيب والتجديد العمراني في 1981 .
إن توسّع دائرة الذين يمكنهم ممارسة حق الإنتزاع رافقه تحوّل في الأشخاص المستفيدين من هذا الحق ممّا جعل شرعيّة ممارسته تطرح أكثر من إشكال, ذلك أنّ الوكالات العقاريّة بصفة خاصة أصبحت تلعب دور الوسيط بين المالك الأصلي للعقار الموجود داخل دائرة التدخّل العقاري والخواص الذين صار بإمكانهم اقتناء الأراضي المنتزعة بعد تهيئتها.
فحق الإنتزاع يمكن إذن من إعادة توزيع الثروة العقارية بشكل منسجم ومتناغم يخدم مصالح المنتزع منه بدرجة أولى.
أمّا عن الأراضي التي يمكن أن تشملها عملية الإنتزاع فقد عرفت بدورها توسّعا لتشمل كامل تراب الجمهوريّة كلّما تعلق الأمر بإنجاز طرقات أو سكك حديديّة... إلاّ أنّ الأمر في عمليّات التهيئة مختلف باعتبار أنّ الإنتزاع لا يمكن ممارسته إلاّ في إطار الحدود الجغرافية لدائرة تدخل عقاري دون سواها.
وبالنسبة لمبرّرات الإنتزاع، فلئن كان من المفروض أن تحدد أوامر الإنتزاع التي تصدر لفائدة الوكالات العمليات التي سيتمّ إنجازها حتّى تتأكّد شرعيّة هذه الآليّة فإن الملاحظ أن هذه الأوامر تكتفي بعبارة عامة وصيغة مبهمة كالتالي: «...قصد إنجاز أشغال تهيئة وتجهيز» أو «تهذيب وتجديد عمراني» وهو ما يفسح المجال واسعا أمام المستفيد لممارسة هذه الآلية.
وأمام هذه الخصوصية، كان لا بدّ من سنّ نظام قانوني صارم يوفّق بين مقتضيات المصلحة العامة المجسمة في شخص المتدخل العمومي والمصلحة الخاصة لمالكي الأراضي المتواجدة ضمن دائرة التدخل العقاري, وهو ما يقتضي النظر في شروط ممارسة الإنتزاع من أجل المصلحة العامة (قسم أول) قبل النظر في آثار الانتزاع (قسم ثاني). »
قسم أول: شروط الإنتزاع :
ينص القانون على عدم اللجوء إلى الإنتزاع من أجل المصلحة العامة إلاّ في الحالات القصوى التي تكون فيها الحاجة ملحّة لتنفيذ برنامج ووجود المصلحة العامة متأكّدا وذلك بعد أن تستنفذ الجهة التي تريد الإنتزاع كل الطرق الودّية للحصول على العقار.
فالإنتزاع من أجل المصلحة العموميّة هو وسيلة جبريّة لإكتساب الملكيّة تعكس الطابع السلطوي للإدارة لذلك فهو إجراء استثنائي ويهدف القانون عـ85ـــدد المؤرّخ في 11 أوت 1976 المتضمّن مراجعة التشريع المتعلق بالإنتزاع للمصلحة العموميّة كما وقع تنقيحه و إتمامه بالقانون عــ26ـــدد لسنة 2003 إلى معاضدة الضمانات الدستورية لقانون الملكية وإلى مرونة إجراءات التعويض لمستحقيه ولكن بدون أن يمس ذلك بسرعة تحقيق البرامج فالهدف من هذا القانون هو التقليص قدر الإمكان من التنافر بين المصلحة العامة ومصالح الأفراد وربّما إلى تحقيق تناغم بين الصنفين من المصلحة . ومن المؤكّد أن ذلك لا يتم إلا متى تحققت بعض الشروط التي تجعل من الإنتزاع أمرا مشروعا.
تتلخص هذه الشروط في التأكّد من توفّر المصلحة العامّة (فقرة أولى) وفي صرف غرامة الانتزاع إلى مستحقّيها و إن تعذّر تأمينها بصندوق الأمانات والودائع بالخزينة العامة للبلاد التونسيّة قبل الاستيلاء على العقار (فقرة ثانية).
فقرة أولى: توفر المصلحة العامة:
تجدر الإشارة إلى أن جميع النصوص القانونية المتعلقة بالإنتزاع لم تقدّم مفهوما مدقّقا للمصلحة العمومية بل إكتفت ببعض الحالات التي يكون فيها اللجوء إلى الإنتزاع ممكنا كإعتزام الجهة المنتزعة تجهيز المنطقة بالطرقات وقنوات صرف مياه الأمطار والمياه المستعملة وبالمرافق الضرورية من مدرسة أو سوق بلدي... وواضح أنّ غياب مثل هذا المفهوم لم يكن عن سهو من المشرّع طيلة سنين متعاقبة بل كان عن وعي منه وتعمّد بما أنّه قد ورد في رد الحكومة في مداولات مجلس النواب قبل المصادقة على آخر تنقيح للتشريع المتعلق بالإنتزاع للمصلحة العموميّة ما يلي: «... تقدير المصلحة العمومية يخضع للإجتهادات التي قد تتضارب إذ أن العبارة هي عامة ومجردة فضلا عن أن الجهة الإدارية صاحبة المشروع هي المؤهلة أكثر من غيرها لمعرفة مدى توفر المصلحة العموميّة».
وإن عدم وضع شرط المصلحة العمومية داخل ضوابط محدّدة مكّن هذا الشرط من مواكبة التطورات والتغيرات الإقتصاديّة والإجتماعيّة للمجتمع مما مكّن من تبرير إنتزاعات أملتها حاجيات متطورة خاصة في الميدان العمراني على نحو ما أسلفنا الذكر وإن لم تتردّد ثلّة من الفقهاء في البحث عن مفهوم المصلحة العمومية على غرار الأستاذ توفيق بوعشبة الذي ولئن أقرّ بصعوبة تعريفها معتبرا إيّاها مسألة يتمّ تقديرها بالإستناد إلى ما يفرضه المنطق مقارنة بما تمثله المصلحة أو المصالح الخاصة فإنّه أكّد على أنّ«المصلحة العموميّة هي مبدئيّا ما يرجع بالنفع على كامل المجتمع أو على فئة اجتماعيّة بما يراعي مقتضيات مبدأ المساواة» . ويبدو من خلال هذا التعريف التأثر بفقه القضاء الفرنسي الذي صار في مطلع السبعينات من القرن العشرين يكرّس نظرية الموازنة (La théorie du bilan) ومفاد هذه النظرية التي يعود الفضل في بروزها أساسا إلى فقه القضاء السويسري القيام بمقارنة بين تكاليف المشروع من النواحي المالية والإجتماعية أو بالأحرى الكلفة التي سيتم بذلها وبين الفوائد المنتظرة منه حتّى يتبيّن بصورة جلية وجود المصلحة العامة وحتى لا يقع التوسع في إنتزاع الملكيات الخاصة.
يستفاد من خلال ما تقدّم أنه لا يمكن إعتبار عملية معينة تهدف إلى تحقيق المصلحة العموميّة إلاّ إذا كان مساسها بالملكية الفردية وتكلفتها المالية وآثارها السلبية على المجتمع ضعيفة بالمقارنة مع المنافع التي تحققها .
وقد تكون المصلحة العمومية داخل دوائر التدخل العقاري أكثر وضوحا بإعتبار أن المشرع أوجب على الوكالة كمتدخل عمومي يريد الإستفادة من دائرة تدخل عقاري إعداد ملف يضبط مواقع البنايات والمنشآت ومآلها وطرق استعمال الأراضي وشبكة الطرقات والإرتفاقات الواجب احترامها مرفوقا بمثال التهيئة التفصيلي الذي يخضع، حسب الفصل 32 من مجلة التهيئة الترابية والتعمير، إلى نفس إجراءات الاستشارة والتعليق والاستقصاء التي يخضع لها مثال التهيئة العمرانية. وهو ما يعني أن مكتب الدراسات الذي يقع اختياره بعد فرز العروض من لجنة الصفقات العمومية للمستفيد سوف يقدم فكرة عن المشروع الأولي داخل دائرة التدخل العقاري، أي أنّه سيقوم بتشخيص الحالة الراهنة عبر وضعها في إطارها العام والقيام بالتحاليل الإقتصادية والإجتماعية ودراسة حاجيات المنطقة، كما أنه يقيم وسائل الإنجاز وتأثيراتها ... وهو ما يساعد على التأكّد من توفر شرط المصلحة العمومية بمناسبة الرقابة التي يفرضها القاضي الإداري على الأهداف التي يرمي إليها أمر الإنتزاع. ويمكن القول في هذا الإطار أن المرونة والنسبية التي تميز مفهوم المصلحة العامة لم تمنع المحكمة الإدارية في بعض الأحيان من إلغاء مقررات إدارية متعلقة بالإنتزاع لفائدة المصلحة العامة لإنعدام هذه الأخيرة أو لعدم تحققها .
من جهة أخرى فان مفهوم المصلحة العامة يعرف داخل دوائر التدخل العقاري توسعا من خلال سكوت المشرع على تعريف العمليات التي تنجز في إطار الدائرة والتي حددها الفصل 33 من المجلة وهي على التوالي التهيئة , التجهيز, التجديد والتهذيب وهو ما قد يبرر ويشرع لإستعمال آلية الانتزاع من طرف المتدخلين العموميين بطريقة إعتباطية.
هذا، وتجدر الإشارة إلى أن تنصيص التشريع الحديث للإنتزاع على إعتماد هيئة متعددة الأعضاء ومتفرعة على مجموعة من المصالح الإدارية للدولة، وتتمثل بتمييز كل من رئيس البلدية ووالي الجهة يأتي في إطار تكريس المزيد من الشفافية والموضوعية في إقرار المصلحة العامة.
فقرة ثانية : صرف غرامة الإنتزاع:
إقتضت الفقرة الثانية من الفصل الثاني من قانون 14 أفريل 2003 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عـدد 85 لسنة 1976 المؤرخ في 11 أوت 1976المتعلق بمراجعة التشريع المتعلق بالإنتزاع للمصلحة العموميّة أنّه »لا يمكن للمنتزع حوز العقارات المنتزعة إلاّ بعد دفع غرامة عادلة أو تأمين مقدارها مسبقا«. والواقع أن هذا الفصل جاء ليضع حدّا لتضارب المواقف الفقه قضائية حول إمكانية الإستغناء عن دفع الغرامة أو تأمينها بصندوق الأمانات والودائع بالخزينة العامة قبل السيطرة الفعلية على العقار المنتزع. ذلك أن «بعض الإدارات المنتزعة تمسّكت أمام القاضي الاستعجالي بأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 17 من قانون الإنتزاع التي اقتضت أنّه في حالة التأكد المصرح بها في أمر الانتزاع يمكن أن يتمّ التحوز بالعقار المنتزع بدون حاجة إلى تأمين الغرامة الوقتية كلما وقع التصريح بأمر الانتزاع أنّه متأكّد» . والمقصود من حالة التأكد إعفاء الإدارة من إتباع الإجراءات الأولية التي جاء بها الفصل 11. بالنسبة لدوائر التدخل العقاري فقد بينت التجربة ان الأمر مختلف, فالإنتزاع المتأكد والذي نص عليه قانون 1976 كإجراء استثنائي, شكل في مادة التهيئة العمرانية والتدخل العقاري بصفة خاصة الإجراء المبدئي طيلة سنوات طويلة.
فقد صدر قبل تنقيح 14 أفريل 2003, 17 أمر إنتزاع من أجل المصلحة العمومية داخل دوائر التدخل العقاري, وصبغت كلها بحالة التأكد عدى أمرا واحدا .
والأكيد أن هذا الإجراء والتمشي من قبل المتدخلين العموميين يمكنهم من التحوز بالعقار دون دفع التسبقة ويساعدهم على إتمام المشاريع المنوطة بعهدتهم في آجال قصيرة وذلك على أساس ما تضمنه سرعة إنتقال العقار من قدر أكبر من المساحات الممتدة والمتلاصقة لتسهيل تركيز المباني والتجهيزات دون صعوبات.
غير أن صبغة التأكد التي صبغت أوامر الإنتزاع الصادرة داخل دوائر التدخل العقاري لتسريع التحوز بالعقار لم تمنع المحكمة الإدارية في قرار هام من اعتبار حالة التأكد غير متعارضة مع الإجراءات التي جاءت بها الفصول 12 و 12 و 15 والمتعلقة بالانتزاع العادي .
في كل الأحوال، يبدو أن المشرع كان يقر ضمنيا بوجود مثل هذه الحالات والتي شملت بالخصوص الإنتزاع بدوائر التدخل العقاري . ولكن بما أن أهم مميزات الإنتزاع أنّه يمكّن من امتلاك العقار وإقصاء معطلات مشاريع المستفيدين ... وفي إطار البحث عن تدعيم السرعة والنجاعة في ظل إجراءات لم تكن كافية حتى في إطار إستثناءات النظام القانوني العام للإنتزاع، واللجوء إلى الإنتزاع المتأكد، توجه المشرع في التنقيح الجديد إلى تجاوز مجمل الإشكاليات التي طرحت بمقتضى تطبيق تشريع 1976 بأن إعتمد توحيد النظام القانوني المنطبق وأجبر الإدارة، لاسيما المتدخلة للتهيئة، على إتباع جملة من التدابير. لهذا وحتى يكون أكثر ضمانا لحقوق الأفراد أحدث المشرع لجانا قارة بمراكز الولايات أطلق عليها تسمية لجان الاستقصاء والمصالحة يتولى رئاستها قضاة وتتمثل مهامها في التقصي عن الحالة القانونية والمادية للعقارات المزمع انتزاعها على ضوء ملف تعدّه الجهة المعنية بالانتزاع يتضمن جملة الوثائق والدراسات المتعلقة بالمشروع المزمع إنجازه وكافة الأبحاث المجراة حول العقار المزمع انتزاعه والمستحقين وغيرهم من ذوي الحقوق المتعلقة بالعقار والعمل على التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المعنية بعملية الإنتزاع حول قيمة العقارات المزمع انتزاعها خلال أجل قدره شهران من تاريخ تعهدها ويمكنها تمديده مرة واحدة لمدة شهر. ولهذه اللجنة كامل الصلاحيات قصد التعرف على المستحقين من تاريخ تعهدها.
وبعد جمع المعطيات الواقعيّة والفنيّة يتم إشهار نيّة الإنتزاع من طرف الجهة الإدارية المعنيّة وذلك بالتعليق وإيداع قائمة بيانية تتضمن أسماء المالكين أو المعتبرين كذلك والمثال القطعي للعقار المزمع إنتزاعه الذي يعدّه ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط أو أحد الخبراء في المساحة أو أي هيكل آخر مؤهل قانونيا للغرض. ويكون التعليق بمقر الولاية والمعتمدية والبلدية والإدارة الجهوية لأملاك الدولة والشؤون العقارية التي يوجد العقار المعني بدائرتها الترابية وذلك لمدّة شهر، هذا إلى جانب إعتماد وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة.
ثم تتولّى اللجنة دعوة المالكين أو المعتبرين كذلك للحضور بمقرّها قصد الوصول إلى إتفاق حول مقدار قيمة العقار المزمع إنتزاعه. ويتمّ تقدير هذه القيمة على ضوء تقريرين، أحدهما يعدّه خبير أملاك الدولة والآخر يعدّه أحد الخبراء المرسّمين بقائمة الخبراء العدليين يمكن أن يختاره المستحقون أو بعضهم، وتكون القيمة التي تضبطها اللجنة على ضوء تقرير منها ملزمة للجهة الإدارية المعنية وعلى المستحقين إعلام اللجنة برضاهم من عدمه بهذه القيمة..
والواقع أن الضمانات تمتد لتشمل كل من يمكن أن تكون له حقوق على العقار محل الانتزاع حيث «يجوز لكل من يدّعي اكتساب حق على العقارات المراد انتزاعها أن يتقدّم باعتراض معلل إلى اللجنة سواء حول توفر المصلحة العمومية أو حول الاستحقاق. وإذا حصل اعتراض تجري اللجنة الأبحاث اللازمة في الغرض ويستدعى المعترضون لهذا البحث بالطريقة الإدارية قبل ثمانية أيام على الأقل من تاريخ إجرائه ويقع سماعهم وسماع كل من يهمه الأمر ويسجل ما يبدونه من ملاحظات بمحضر تحرره اللجنة التي تنظر إثر ذلك وبعد أخذ رأي الجهة الإداريّة المعنيّة في الإعتراضات...» وذلك على منطوق الفقرة الثالثة من الفصل 11 (جديد) من القانون عدد 26 لسنة 2003 المؤرخ في 14 أفريل 2003 المتعلق بمراجعة التشريع المتعلق بالانتزاع للمصلحة العموميّة.
قسم ثان: آثار الإنتزاع :
لا شك وان آثار الإنتزاع هي التي تبين مدى فاعليته العقارية وقد نص الفصل الثاني (جديد) من قانون 2003 في هذا الإطار على أن «تنتقل الملكية إلى المنتزع بمفعول أمر الإنتزاع في العقارات غير المسجلة وبترسيم أمر الإنتزاع في العقارات المسجلة مع مراعاة أحكام الفصل 305 من مجلة الحقوق العينية.
تنتقل جميع الحقوق الموظفة على العقار المنتزع أو على الجزء المنتزع من العقار بما في ذلك معاليم الإنزال وسائر دعاوى الفسخ أو الاستحقاق وغيرها من الدعاوى العينية إلى غرامة الإنتزاع».
يمكن تلخيص آثار الإنتزاع في انتقال الملكيّة إلى السلطة المنتزعة (فقرة أولى) وفي تطهير جميع الحقوق المتعلقة بالعقار (فقرة ثانية).
فقرة أولى: انتقال الملكيّة إلى السلطة المنتزعة:
يتمتع أمر الإنتزاع كسائر المقررات الإدارية بقرينة المشروعية وبامتياز الأسبقية مما يجعله قابلا للتنفيذ بمجرد صدروه بالنسبة للعقارات الغير مسجلة وبمجرد ترسيمه بالنسبة للعقارات المسجلة وذلك تطبيقا لما ورد في الفصل الثاني فقرة أولى من قانون الانتزاع عدد 26 لسنة 2003, غير انه بالرجوع إلى قانون الإنتزاع القديم وبالتحديد إلى فصله الثاني يتبين إن انتقال الملكية كان يتم بمجرد صدور أمر الإنتزاع سواءا تعلق بعقار مسجل أو غير مسجل. ولشخص أن يظن أن انتقال الملكية بصفة فورية لم تعد ميزة يتحلى بها الإنتزاع إلا في حالة العقارات غير المسجلة.
في الحقيقة وبالرجوع إلى التطبيق فان المشرع قد أوقف مفعول أمر الانتزاع على وجود الإعلام به بحيث لا يمكن معارضة المنتزع منهم به إلا من تاريخ إعلامهم به وهذا التاريخ هو تاريخ نقل الملكية. ونظرا للفرق الموجود بين نظام العقارات المسجلة والعقارات غير المسجلة فتحديد تاريخ نقل الملكية يختلف إذ يتحدد هذا التاريخ بالنسبة للعقارات غير المسجلة انطلاقا من نشر أمر الانتزاع بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وإشهاره بالصحف اليومية.
أما بالنسبة للعقارات المسجلة فان ما وقع إضافته في الفصل الثاني من قانون الانتزاع عدد 26 لسنة 2003 لم يأت بشيء جديد بل هو تصريح لما كان معمولا به بعد تنقيح مجلة الحقوق العينية وليحل التضارب الحاصل بين النصوص فيما يتعلق بتاريخ معارضة الغير بأمر الانتزاع بالنسبة للعقارات المسجلة. هل يتم ذلك من تاريخ نشره بالرائد الرسمي أم من تاريخ تعليقه بالولاية والمعتمدية والبلدية والإدارة الجهوية لأملاك الدولة الشؤون العقارية أم من تاريخ ترسيمه؟
إن انتقال الملكية بالنسبة للعقارات المسجلة يتم بمجرد ترسيم أمر الإنتزاع وليس بمجرد صدوره, وذلك اعتبارا لما يمثله الترسيم اليوم في البلاد التونسية من مفعول منشئ للحق تطبيقا لما نص عليه الفصل 305 مجلة الحقوق العينية في فقرته الأولى" كل حق عيني لا يتكون إلا بترسيمه بالسجل العقاري وابتداءا من تاريخ الترسيم". فمبدأ المفعول المنشئ للترسيم يعني أن الحق العيني لا ينتقل ولا يتكون إلا بالترسيم وابتداءا من ذلك التاريخ, وهو ما من شأنه أن يحد من خطر جمود الرسوم العقارية.
ويعد التنصيص على هذه الوسيلة الإشهارية في الفصل الثاني من قانون الإنتزاع دون الإشارة إلى غيرها من الوسائل دليلا قاطعا على كونها تمثل الطريقة الناجعة لمنح أمر الإنتزاع القوة الثبوتية المطلقة إزاء المالك القديم وإزاء الغير.
وللتمتع بمميزات هذه الآلية فقد بسط المشرع في ظل قانون الانتزاع الجديد الترسيم لتمكين المتدخل العمومي من الإستفادة بالمفعول المنشئ للترسيم حيث وقع إختزال الوثائق التي يتعين على المنتزع الإستظهار بها عند تقدمه بطلب ترسيم أمر الانتزاع لحافظ الملكية العقارية اذ يكفي الإستظهار بنسخة من أمر الإنتزاع ومن مثال التجزئة النهائي في صورة الإنتزاع الجزئي وقد عوضت هذه الوثيقة الأخيرة المثال التقسيمي الذي كان يستغرق إنجازه إجراءات متعددة ومعقدة.
فقرة ثانية: تطهير جميع الحقوق المتعلقة بالعقار المنتزع:
يجد هذا الأثر أساسه في قاعدة عدم تملّك الدولة والهياكل التابعة لها لعقارات بها تحملات مهما كان نوعها والذي عرف تكريسه مؤخرا باعتبار أنّه قبل تنقيح 2003 كان على الجهة المنتفعة بالإنتزاع أن تطلب من حافظ الملكية العقارية التشطيب على جميع التحملات قبل تحويل الملكية إلى الجهة المنتزعة أو أن تلجأ إلى القضاء الاستعجالي لتستصدر حكما في ذلك .
ومن الواضح أن إلغاء مثل هذه التدابير جاء لمعاضدة الجهة المعنيّة بالإنتزاع في نقل الملكية بسرعة وذلك بتحميل غرامة الإنتزاع كل الحقوق الموظفة على العقار عينيّة كانت كحق الإنتفاع والإستعمال وغيرها من الحقوق التي عدّدها الفصل 12 من مجلة الحقوق العينية أو شخصيّة يمكن أن تنشأ عن الالتزامات ويكون موضوعها أداء مبلغ مالي يستفيد منه أحد طرفي الرابطة القانونية مثل الرهون والحقوق الناشئة عن عقود الكراء وهو ما يدل على حرص المشرع على تكريس صبغة التطهير الشامل الذي يميز آلية الإنتزاع.
فغرامة الإنتزاع جاءت لتستوعب كل التحملات الموظفة على الملكية وذلك بغض النظر عن حجم أو نوع التحمل سواء تعلق بكامل العقار أو بجزء منه فحسب, الأمر الذي يجعل هذه الغرامة بمثابة العوض عن الجميع. فحقوق الغير الموظفة على العقار تستحيل إلى غرامة الإنتزاع من ذلك إذا كان لهذا الأخير حق إرتفاق أو حق إستغلال العقار فانه يتحول بموجب الإنتزاع إلى دين معلق بالغرامة.
ويتولى المتدخل العمومي بعث نص أمر الانتزاع مع المثال القطعي النهائي ومقدار الغرامة المحددة لهذه العملية بمكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ إلى المنتزع منه وغيره من أصحاب الحقوق المشهرين لحقوقهم المتعلقة بالعقار المراد انتزاعه . ويقع تعليق نفس الوثائق المذكورة آنفا بالولاية أو المعتمدية او الإدارة الجهوية لأملاك الدولة والشؤون العقارية وذلك بهدف إعلام كل مستحق أو مدعي حق لم يتسنى للإدارة معرفة وجوده أو معرفة مقر إقامته بعملية الانتزاع أو الغرامة المحددة لها, وتحميله إلزامية التعريف بنفسه لدى الولاية أو لدى السلطة الإدارية المنتزعة بكل من ينجر له حق على العقار كالمكترين الفلاحيين وغيرهم من المتسوغين وأصحاب الحقوق العينية أو المنقولة.
كما يهدف هذا التعليق إلى سماع وتقبل ملاحظات واعتراضات المنتزع منهم بخصوص ذلك, فضمان حقوق جميع المستحقين يكفل للعقار المراد إنتزاعه تطهيرا حاسما وجذريا يسمح بتوظيفه في مشاريع التهيئة العمرانية داخل دوائر التدخل العقاري, فكلما كان المتدخل العمومي حاسما في مسالة الديون والتحملات الموظفة على العقار كلما ضمن تطهيرا مبكرا وانتقالا غير معقد للملكية.
و لابد من الإشارة إلى أن الفصل الثاني من قانون 2003 من شأنه أن يحث المستفيد من الدائرة على التعجيل في إنجاز برامجه ومشاريعه ، وهو ما يخدم الدور الذي عادة ما يتدخل من أجل تجسيمه.
vv
Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://www.cabinetkhorchefavocat.webself...
 

الانتزاع من اجل المصلحة العمومية

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut 
Page 1 sur 1

Permission de ce forum:Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum
Nul n'est censé ignorer la loi  :: Forum des juristes :: Documentation Juridique-